المغرب يتعادل مع البرازيل في مونديال 2026 بتكتيك وهبي المبتكر

تعادل المنتخب الوطني المغربي مع نظيره البرازيلي بهدف لمثله، ضمن الجولة الافتتاحية لدور المجموعات في كأس العالم 2026، على أرضية ملعب “ميتلايف” بولاية نيوجيرسي الأمريكية، في مواجهة أظهر فيها “أسود الأطلس” أداءً مقنعًا وتكتيكًا لافتًا.
مرونة وهبي التكتيكية و”المهاجم الوهمي”
أشاد الدولي المغربي السابق هشام العمراني بالطريقة التكتيكية التي أدار بها المدرب محمد وهبي المباراة، واصفاً إياها بالاستثنائية. وأكد العمراني أن وهبي يتمتع بمرونة تكتيكية عالية، ويتبنى أسلوباً مواكباً للعصر، يقسم المباراة إلى مراحل متعددة، متجنباً الجمود.
أوضح العمراني أن الاعتماد على طريقة “المهاجم الوهمي” منحت المنتخب المغربي زيادة عددية خانقة للخصم في منطقة وسط الملعب، مما شل خطورة لاعبي الوسط البرازيليين بالكامل. ويرى أن هذا الأسلوب سيمكن الفريق من الإطاحة بمنتخبات كبرى في الأدوار القادمة، مشيراً إلى استيعاب اللاعبين لفكر المدرب القائم على التناغم واللامركزية والتحرك المستمر دون كرة.
كما تجلى ذكاء المدرب وهبي في توجيه الأجنحة للدخول إلى العمق لمساندة خط الوسط، وترك الأظهرة البرازيلية تستلم الكرة على الأطراف، مستغلاً ما وصفه العمراني بعدم امتلاكهم الجودة الفنية الكافية لكسر الخطوط الدفاعية.
تألق فردي ودور حاسم للاعبين
مزراوي يتفوق دفاعياً
قدم اللاعب نصير مزراوي مباراة كبيرة، حيث كان في مستوى عالٍ دفاعياً، وتمكن من التفوق على المهاجم البرازيلي رافينيا في جميع الكرات. وعلق العمراني على ذلك قائلاً: “لقد تمكنا من استرجاع هذا اللاعب بعد التخوف سابقاً من عدم جاهزيته”.
بوعدي نجم المباراة الحقيقي
نوّه هشام العمراني بالأداء الذي قدمه اللاعب أيوب بوعدي، الذي تمكن من اللعب دون أخطاء، مدفوعاً بإمكانياته الفنية وثقته العالية في نفسه وثباته تحت الضغط. واعتبر العمراني أن بوعدي كان يستحق لقب رجل المباراة، وأن قرار اللجنة المنظمة بمنح اللقب للبرازيلي فينيسيوس كان أمراً تسويقياً بحتاً.
من جانبه، أشار الناقد الرياضي محمد الماغودي إلى التألق الكبير للاعب أيوب بوعدي، ذي الثمانية عشر ربيعاً، الذي لعب دون أي مركب نقص وقدم أداءً رهيباً. وانتقد الماغودي بعض الإعلاميين والدوليين السابقين الذين قللوا من شأن بوعدي، مؤكداً أن هذا الكلام غير مقبول ويفتقد للنزاهة الفكرية.
الخنوس يقدم مستوى مبهر
أوضح محمد الماغودي أن الاعتماد على اللاعب بلال الخنوس بديلاً لعبد الصمد الزلزولي يدل على قرب المدرب وهبي من لاعبيه وتقييمه الدقيق للمنافسين. وقدم الخنوس أداءً مبهراً، هجومياً ودفاعياً، فاق التوقعات.
ملاحظات على أداء ديوب
تطرق هشام العمراني للملاحظات التي أثيرت بخصوص المدافع عيسى ديوب، مؤكداً أنه لاعب يشكل قيمة مضافة كبيرة لقلب الدفاع. غير أنه أشار إلى أن ديوب لا يجيد الخروج بالكرة من المناطق المزدحمة، ويمتاز بالتمرير العمودي الكاسر للخطوط، معرباً عن أمله في تدارك خطأ تركه مساحة مترين لفينيسيوس جونيور الذي سجل الهدف بدقة.
تحليل نقدي ومستقبل “برازيل أفريقيا”
اعتبر محمد الماغودي أن المنتخب المغربي خاض مواجهة قوية جداً ضد البرازيل في سياق صعب، وأن اختيار محمد وهبي لقيادة الفريق كان موفقاً للغاية. وأكد أن الدفع بلاعبين شباب كبدلاء، عوضاً عن الاعتماد على اللاعبين ذوي الخبرة، يعد نقطة إيجابية ومثيرة للاهتمام.
أضاف الماغودي: “اليوم تأكدت المقولة بأن المغرب هو ‘برازيل أفريقيا’، وتأكد لنا أيضاً أن اختيارنا للطاقم التقني بقيادة وهبي كان صائباً تماماً”. وعبر عن أسفه لإهدار المنتخب المغربي العديد من الفرص السانحة لتعزيز تقدمه بعد تسجيل الهدف الأول، مما منح المنتخب المنافس فرصة للعودة والضغط بقوة.
واختتم الماغودي بأن التعادل مع منتخب عالمي مثل البرازيل يعتبر نتيجة عالمية، لكن الأداء القوي للمغرب طوال التسعين دقيقة جعل الأمر يبدو عادياً بفضل قوة ومستوى الفريق العالي.
الجماهير المغربية: اللاعب رقم 12
أشار محمد الماغودي إلى أن من أجمل النجاحات الكروية في المغرب مؤخراً هو تشكل جمهور خاص بالمنتخب الوطني، بعيداً عن تعصب جمعيات مشجعي الأندية المحلية. وصفه بجمهور النخبة والعائلات من مختلف الطبقات الاجتماعية، يضحي ويسافر خلف المنتخب أينما ارتحل، وقد ظهر ذلك بوضوح في قطر والولايات المتحدة.
يعكس هذا الأداء والتعادل الثمين أمام أحد عمالقة كرة القدم العالمية، مؤشرات إيجابية لمسيرة المنتخب المغربي في كأس العالم 2026، ويرفع سقف التوقعات بقدرة المدرب محمد وهبي ولاعبيه على تحقيق المزيد من الإنجازات في قادم المواجهات.



