المغرب يواجه البرازيل بمونديال 2026: رهان تاريخي على أول فوز رسمي

يستعد المنتخب المغربي لمواجهة نظيره البرازيلي في 14 يونيو 2026، ضمن دور المجموعات بكأس العالم، في لقاء يحمل أهمية كبرى لـ”أسود الأطلس” الساعين لتحقيق انتصار رسمي أول على “السيليساو” بعد إنجازاتهم الأخيرة.
يدخل المنتخب المغربي هذه المباراة بثقة عالية، مدعوماً بالانتصار التاريخي الذي حققه على البرازيل ودياً عام 2023، لكن التحدي القادم يكتسب طابعاً مختلفاً كونه مواجهة رسمية ضمن نهائيات كأس العالم، حيث لم يسبق للمغرب التفوق على البرازيل في هذا المحفل.
تاريخ المواجهات: ثلاث لقاءات سابقة رسمت العلاقة الكروية
على الرغم من المكانة الدولية الكبيرة التي يتمتع بها المنتخبان، إلا أن المواجهات المباشرة بينهما ظلت محدودة للغاية، إذ التقيا في ثلاث مناسبات فقط منذ نهاية تسعينيات القرن الماضي.
شهدت هذه اللقاءات مرحلتين متباينتين في تاريخ الكرة المغربية؛ الأولى حين كان المنتخب يسعى لتثبيت حضوره بين الكبار، والثانية بعد تحوله إلى قوة كروية بارزة عالمياً عقب الإنجاز التاريخي في مونديال قطر.
حصد المنتخب البرازيلي انتصارين خلال أول مواجهتين، بينما جاء الرد المغربي بعد سنوات طويلة عبر فوز ودي تاريخي في مدينة طنجة.
المواجهة الأولى: اختبار صعب أمام أبطال العالم 1994
كانت البداية في 9 أكتوبر 1997، عندما واجه المنتخب المغربي نظيره البرازيلي ودياً بمدينة بيليم، في فترة كانت البرازيل تحمل فيها لقب كأس العالم 1994 وتضم نخبة من أبرز نجوم الكرة العالمية.
استعد المنتخب المغربي آنذاك للمشاركة في مونديال فرنسا 1998 بقيادة المدرب الفرنسي هنري ميشيل، وقدم أداءً دفاعياً جيداً طوال فترات طويلة من المباراة.
لكن خبرة أصحاب الأرض حسمت الأمور في الدقائق الأخيرة، حيث سجل اللاعب دينيلسون هدفين منحا البرازيل الفوز بنتيجة 2-0.
ورغم الخسارة، اعتبرت المباراة محطة إيجابية للمنتخب المغربي الذي كان في طور التحضير للاستحقاق العالمي المقبل.
صدام مونديالي في فرنسا 1998: البرازيل تؤكد تفوقها
بعد أقل من عام، تجدد الموعد بين المنتخبين على أكبر مسرح كروي، بعدما وضعتهما قرعة كأس العالم 1998 في المجموعة الأولى.
احتضنت مدينة نانت الفرنسية المباراة في 16 يونيو، وسط اهتمام عالمي كبير، خاصة أن البرازيل كانت من أبرز المرشحين للحفاظ على اللقب العالمي.
ورغم الحماس المغربي، فرض المنتخب البرازيلي تفوقه بفضل كوكبة من النجوم أمثال رونالدو وريفالدو وبيبيتو وروبرتو كارلوس، لينهي اللقاء منتصراً بثلاثية نظيفة سجلها رونالدو وريفالدو وبيبيتو.
ومع أن النتيجة لم تكن في صالح المغرب، إلا أن المنتخب قدم لاحقاً أداءً قوياً في البطولة، وتحديداً في الفوز على اسكتلندا بثلاثية نظيفة، قبل أن يغادر المنافسات من الدور الأول.
انقطاع ربع قرن: تطور الكرة المغربية وصعود جيل ذهبي
بعد مباراة فرنسا 1998، انقطعت المواجهات بين المنتخبين لما يقرب من خمسة وعشرين عاماً.
خلال هذه الفترة، حافظت البرازيل على مكانتها كأحد أقوى منتخبات العالم، فيما مرت الكرة المغربية بعدة مراحل من التطور، إلى أن ظهر جيل جديد من اللاعبين المحترفين في أبرز البطولات الأوروبية.
جاءت النقلة الكبرى في مونديال قطر 2022، حين صنع المغرب التاريخ بوصوله إلى نصف النهائي، ليصبح أول منتخب عربي وإفريقي يبلغ هذا الدور، وهو الإنجاز الذي غيّر نظرة العالم إلى المنتخب المغربي.
طنجة 2023: المغرب يحقق انتصاراً تاريخياً ودياً
في 25 مارس 2023، عاد المنتخبان إلى المواجهة مجدداً في لقاء ودي احتضنه ملعب ابن بطوطة بمدينة طنجة.
جاءت المباراة في أجواء احتفالية بعد الإنجاز التاريخي الذي حققه المغرب في كأس العالم، بينما كانت البرازيل تمر بمرحلة إعادة بناء عقب خروجها من ربع نهائي مونديال قطر.
منذ البداية، أظهر المنتخب المغربي شخصية قوية ونجح في مجاراة منافسه الكبير، قبل أن يمنح سفيان بوفال التقدم لأصحاب الأرض بهدف رائع.
ورغم نجاح كاسيميرو في تعديل النتيجة خلال الشوط الثاني، فإن إصرار “أسود الأطلس” كان أكبر، حيث واصلوا الضغط حتى تمكن عبد الحميد الصابيري من تسجيل هدف الفوز في الدقيقة 79.
مع صافرة النهاية، احتفل المغرب بانتصاره الأول في تاريخه على البرازيل بنتيجة 2-1، في مباراة أصبحت واحدة من أبرز المحطات في مسيرة الجيل الذهبي للكرة المغربية.
مونديال 2026: فرصة المغرب لكتابة تاريخ جديد أمام السامبا
يدخل المنتخب المغربي مواجهة 14 يونيو 2026 وهو يحمل ذكرى انتصار طنجة، لكن الرهان هذه المرة أكبر بكثير، لأن الفوز على البرازيل في كأس العالم سيمنح “أسود الأطلس” أول انتصار رسمي على “السيليساو”، وسيضيف صفحة جديدة إلى تاريخ المواجهات بين المنتخبين، في صدام مرتقب بين كتيبة المدرب محمد وهبي وخبرة المدرب الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي.
