أخبار

هند زمامة تسجل إنجازاً تاريخياً ببلوغ قمة دينالي كأول مغربية وإفريقية

تمكنت المتسلقة المغربية العالمية هند زمامة من تحقيق إنجاز رياضي تاريخي جديد، ببلوغها قمة جبل دينالي بولاية ألاسكا الأمريكية، التي تعد أعلى قمة في أمريكا الشمالية بارتفاع 6190 متراً فوق سطح البحر، لتصبح بذلك أول امرأة مغربية وإفريقية تتحدى هذه القمة الاستثنائية.

دينالي: القمة السادسة في مسيرة مليئة بالتحديات

يُعد هذا الإنجاز تتويجاً لمسيرة زمامة الرياضية، حيث يمثل دينالي القمة العالمية السادسة التي تنجح في تسلقها. وتُعرف هذه القمة بصعوبتها البالغة وخطورة مسالكها، إلى جانب الظروف المناخية القاسية التي تتسم بانخفاض شديد في درجات الحرارة وكثافة الثلوج، مما يجعل بلوغها من المحاولة الأولى تحدياً فريداً.

يأتي هذا النجاح بعد أشهر قليلة من إنجازها التاريخي عام 2025، عندما وصلت إلى قمة جبل إيفرست، أعلى نقطة على سطح الأرض بارتفاع 8848 متراً، مؤكدة بذلك حضورها ضمن أبرز متسلقي العالم.

تحديات قاسية وعزيمة لا تلين على “دينالي”

وصفت هند زمامة رحلة تسلق جبل دينالي بأنها إحدى أصعب المحطات في مسارها الرياضي الذي انطلق عام 2023. وأكدت أن التحديات الطبيعية والمناخية الهائلة التي واجهتها خلال أيام التسلق تطلبت عزيمة وإصراراً لا مثيل لهما لتجاوزها وتحقيق الهدف.

أوضحت المتسلقة المغربية أن دينالي تُصنف ضمن أخطر وأصعب القمم الجبلية عالمياً، رغم أن إيفرست تتفوق عليها في الارتفاع. فموقعها القريب من الدائرة القطبية الشمالية يعرض المتسلقين لظروف مناخية بالغة القسوة، حيث تنخفض درجات الحرارة إلى ناقص 50 درجة مئوية، وتصل سرعة الرياح أحياناً إلى 150 كيلومتراً في الساعة.

تفرض هذه الظروف القاسية على المتسلقين البقاء داخل الخيام لأيام طويلة بانتظار تحسن الأحوال الجوية. كما يتميز دينالي بفارق عمودي كبير بين نقطة الانطلاق والقمة، حيث يبدأ التسلق من ارتفاع يقارب 2200 متر وصولاً إلى 6190 متراً، مما يتطلب مجهوداً بدنياً هائلاً واستنزافاً متواصلاً للطاقة.

تعتمد هذه المغامرة بشكل كامل على القدرات الذاتية للمتسلق، إذ لا يوجد مساعدون أو فرق دعم ترافق المتسلقين، مما يفرض عليهم حمل كامل معداتهم ومؤونتهم على ظهورهم أثناء عبور مسالك ثلجية خطيرة وشقوق جليدية عميقة. وقد شهد الجبل خلال فترة تواجدها حوادث مأساوية، حيث ابتلعت الشقوق الثلجية خمسة ضحايا، واضطر 15 متسلقاً محترفاً للانسحاب بسبب صعوبة الظروف.

لحظة النصر والتقدير الملكي حافز للاستمرار

رغم كل هذه التحديات، أكدت زمامة أن لحظة الوصول إلى القمة ورفع الراية المغربية فوق أعلى نقطة في ألاسكا كانت كفيلة بمحو كل التعب والمعاناة. وقالت معبرة عن مشاعرها: “رفع الراية المغربية على أعلى قمة في ألاسكا يُنسي كل التعب وكل المجهودات وكل التضحيات”، وهي كلمات تختزل حجم الاعتزاز الذي شعرت به.

كما أشارت إلى أن التهنئة الملكية السامية التي حظيت بها من الملك محمد السادس، عقب نجاحها في تسلق قمة إيفرست، كانت مصدر فخر واعتزاز كبيرين، وشكلت حافزاً إضافياً لمواصلة تمثيل المغرب وتشريف المرأة المغربية في أكبر التحديات الرياضية العالمية.

قدمت هند زمامة خالص الشكر والتقدير لأفراد أسرتها، الذين رافقوها بالدعم والتشجيع خلال مختلف مراحل هذه المغامرة. وأكدت أن مساندتهم المعنوية كانت عاملاً أساسياً في مواصلة مسيرتها وتحقيق أهدافها الرياضية، خاصة أن رحلة دينالي تزامنت مع مناسبة عيد الأضحى المبارك.

مسيرة إنجازات متواصلة

راكمت هند زمامة خلال السنوات الأخيرة سلسلة من الإنجازات في مجال تسلق الجبال، حيث بلغت قمم عالمية بارزة منها: توبقال بالمغرب (4167 متراً)، كليمنجارو بتنزانيا (5895 متراً)، أكونكاغوا بالأرجنتين (6962 متراً)، إلبروز بروسيا (5642 متراً)، وكارتنر بإندونيسيا (4884 متراً)، ثم إيفرست (8848 متراً)، وصولاً إلى دينالي. هذه المسيرة الرياضية المتواصلة تعكس قوة الإرادة والطموح والإيمان بالقدرة على تحقيق الأهداف.

يشكل هذا الإنجاز محطة جديدة في مسيرة هند زمامة الملهمة، ورسالة إيجابية تؤكد قدرة المرأة المغربية على التميز في مختلف المجالات ورفع راية المملكة عالياً في المحافل الدولية.

kooramax

فريق كورة ماكس – نتابع معك كرة القدم لحظة بلحظة، من الأخبار إلى النتائج والتحليلات الشاملة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى