جماهير كأس العالم 2026 تواجه صدمة أسعار المواصلات بالولايات المتحدة

استشاطت جماهير كرة القدم غضباً عارماً بعد اكتشافها التكاليف الباهظة المتوقعة للمواصلات العامة خلال بطولة كأس العالم 2026 في الولايات المتحدة، حيث قد تصل تذكرة القطار ذهاباً وإياباً في نيوجيرسي إلى 98 دولاراً، وفي ماساتشوستس إلى 80 دولاراً، وهي أسعار تفوق بكثير ما يدفعه مشجعو الدوري المحلي عادة.
يأتي هذا الارتفاع الصادم في وقت يعاني فيه المشجعون بالفعل من أسعار تذاكر المباريات الفلكية وتكاليف الرحلات الجوية والفنادق المرتفعة، مما يضيف عبئاً مالياً جديداً على كاهلهم.
تجارب المونديالات السابقة: تسهيلات مجانية للنقل
على النقيض تماماً، حظيت بطولات كأس العالم السابقة بإشادة واسعة النطاق لتسهيلاتها الكبيرة في النقل، ففي ألمانيا عام 2006، التي وصفت بـ”حكاية الصيف الخيالية”، تميزت بتوفير “تذكرة كومبي” التي منحت المشجعين دخولاً مجانياً لوسائل النقل العام المحلية في أيام المباريات.
استثمرت الدول المضيفة بعد ذلك بكثافة في هذا الجانب، كما حدث في روسيا عام 2018، حيث كانت القطارات لمسافات طويلة بين المدن المضيفة مجانية تماماً، وفي قطر عام 2022، ساهم استخدام المترو المجاني بشكل فعال في جعل التنقل بين الملاعب جزءاً سلساً وممتعاً من تجربة البطولة.
تبريرات المسؤولين وغضب الجماهير المتصاعد
يؤكد المسؤولون أنهم لا يسعون لاستغلال المشجعين، بل يهدفون لتغطية تكاليف الأمن وتوسيع خدمة القطارات، وذلك دون إرهاق دافعي الضرائب المحليين بهذه الأعباء الإضافية.
غير أن المشجعين يرون في ذلك طريقة أخرى يفرض بها منظمو البطولة أعباءً إضافية عليهم، خاصة وأنهم يدفعون مبالغ طائلة لزيارة الولايات المتحدة، وهي دولة شاسعة تعتمد بشكل كبير على السيارات، حيث ظل النقل العام فيها ثانوياً في العديد من المناطق.
صراع التكاليف بين الفيفا والولايات المضيفة
على عكس الدول المضيفة السابقة، أظهر بعض المسؤولين على مستوى الولايات والمحليات تردداً في تحمل هذه التكاليف الباهظة، مجادلين بأن الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) هو من يجب أن يغطيها.
ويأتي هذا الجدل في ظل توقعات بأن تجني الفيفا مليارات الدولارات من تنظيم هذا الحدث الكروي العالمي، مما يضع ضغطاً متزايداً على الجهات المنظمة لإيجاد حلول مرضية للجماهير.
يبقى التساؤل قائماً حول كيفية التوفيق بين تطلعات المشجعين لتجربة ميسرة وممتعة، وبين التحديات المالية واللوجستية التي تواجه الدول المضيفة، خاصة في ظل السوابق الإيجابية للمونديالات الماضية.



